السيد نعمة الله الجزائري

376

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

وبعضها مره ، وكذلك الطيور والعصفور ممن لم يقبلها ، وعلى الحيتان فالجرّي « 1 » والمار ما هي وما حرم من الحيتان ودواب البحر ممن أبى عن قبولها ، وكذلك سائر أصناف المخلوقات على تكثرها ، وأما نوح وإبراهيم وموسى على نبينا وأهل بيته وعليهم صلوات اللّه فرسالتهم عامة إلى كافة الخلق كما نطقت به الأخبار ، ومن كان في أعصارهم من الأنبياء وبعدهم فإنما يبلغون شرائعهم ويعملون بها . الثاني : إنهم ورثوا منهم العلم والأخلاق وزادوا عليهم ، من ذلك ما روي أن الاسم الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا أعطي عيسى بن مريم عليه السّلام منها حرفين كان يعمل بهما وموسى عليه السّلام أربعة أحرف وإبراهيم عليه السّلام ثمانية أحرف ونوح عليه السّلام خمسة عشر وآدم عليه السّلام خمسة وعشرين وأعطى محمدا وأهل بيته صلوات اللّه عليهم اثنين وسبعين حرفا واستأثر هو جل شأنه بحرف واحد ، ومن ذلك ما رواه صاحب كتاب الأربعين أنه وجد في ذخيرة حواريي عيسى عليه السّلام في رق مكتوب أنه لما تشاجر موسى والخضر عليهما السّلام في قصة السفينة والغلام والجدار ورجع موسى عليه السّلام إلى قومه سأله أخوه هارون عما شاهده من عجائب البحر قال موسى عليه السّلام بينما أنا والخضر على شاطىء البحر إذ سقط بين أيدينا طائر فأخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق وأخذ ثانية ورمى بها نحو المغرب وأخذ الثالثة ورمى بها نحو السماء وأخذ رابعة فرمى بها نحو الأرض ثم أخذ خامسة فألقاها في البحر فبهت أنا والخضر من ذلك فسألته عنه فقال لا أعلم فبينما نحن كذلك وإذا بصياد يصيد في البحر فنظر إلينا وقال ما لي أراكما في فكرة من أمر الطائر فقلنا هو كذلك فقال أنا رجل صياد وقد علمت إشارته وأنتما نبيان لا تعلمان فقلنا لا نعلم إلا ما علمنا اللّه عز وجل فقال هذا الطائر في البحر يسمى مسلما لأنه إذا صاح يقول في صياحه مسلم فإشارته برمي الماء يقول باقي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل السماوات والأرض والمشرق والمغرب عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في هذا البحر ويرث علمه ابن عمه ووصيه علي بن أبي طالب عليه السّلام فعند ذلك سكن ما كنا فيه من التشاجر واستقل كل واحد منا علمه . الثالث : إنهم ورثوا منهم الكتب والأعيان المتعلقة بالنبوة كثوب إبراهيم الذي

--> ( 1 ) قال في المنجد : الجري والجرّيث : نوع من السمك النهري الطويل المعروف بالحنكليس .